السيد حسن الحسيني الشيرازي

31

موسوعة الكلمة

أرضا ، منها طائفة طيّبة ، فقبلت الماء فأنبتت العشب والكلأ الكبير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا ، وأصاب طائفة منها أخرى ، إنّما هي قيعات ، لا تمسك ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ، وتفقّه فيما بعثني الله به ، فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به . الرسول في الجو « 1 » كنت نائما في الحجر إذ أتاني جبرائيل فحرّكني تحريكا لطيفا ، ثمّ قال لي : عفا الله عنك يا محمّد قم واركب ، ففد إلى ربّك ، فأتاني بدابة دون البغل ، وفوق الحمار ، خطوها مد البصر ، له جناحان من جوهر ، يدعى : البراق ، فركبت حتى طعنت في الثنيّة إذا أنا برجل قائم متصل شعره إلى كتفيه ، فلمّا نظر إليّ قال : السلام عليك يا أوّل ، السلام عليك يا اخر ، السلام عليك يا حاشر ، فقال لي جبرائيل : ردّ عليه يا محمّد ،

--> ( 1 ) البحار ، كشف اليقين : محمد بن العباس بن مروان الثقة ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد ابن أبي القاسم ماجيلويه ، عن ابن أبي الخطاب قال : وحدثنا محمد بن حماد الكوفي ، عن نصر بن مزاحم ، عن أبي داود الطهروي ، عن ثابت بن أبي صخرة ، عن الرعلي ، عن علي ابن أبي طالب ، وإسماعيل بن أبان ، عن محمد بن عجلان ، عن زيد بن علي قالا : قال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : . . . معجزة المعراج ، معجزة عظيمة ، خص الله بها نبينا صلّى اللّه عليه واله وسلّم من بين جميع أنبيائه عليه السّلام وقد يعجز عن هضمها كثير من العقول ، التي عاشت المقاييس المادية ولم تتسع للتطلع إلى ما وراء المادة ، ولكن حديث النبوات كلها ، حديث معجزات ، فمن أمكنه الإيمان بأن إنسانا يعيش على الأرض ، يكون متصلا بالسماء ، بلا وسائط مادية ، يمكنه الإيمان بعروج إنسان إلى السماء بلا وسائط مادية أيضا . ولعل المراد من السماوات ، في هذه الأحاديث ، طبقات الجو ، ويكون المراد من أبوابها ، الفجوات التي يمكن للأجسام البشرية اختراقها بلا إصابة .